حيدر أحمد الشهابي

320

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

فما أطاع إلى الجزر . فضربه في الشيش في هامه . وحين شعر ابونابارته في الألم . وثب على ذلك الشيخ وثوب الأسد [ الضيغم ] . واطلق في صدره الرصاص فالقاه قتيل . وفي دمه جديل . وهجم مع أصحابه على بقية أرباب الديوان بالسيف والنيران . فقتل منهم اثنان . وهم الذين كانوا مبغضين . وعلى هلاكه في الديار المصرية متفقين . وانتبهت أصحاب ابونابارته وطفقوا يصيحون . فليعش راس شعبنا الأمير الشهير . والليث الحضير ابونابارته . وحينما سمع شعب مدينة باريز . اسم هذا العزيز . طفقوا يتهللون . وبنداهم يعلّون . فليعيش ابونابارته مخلصنا وعظيم مشيختنا . ثم من بعد انقضا الهياج . وهدو ذلك العجاج . عقد ابونابارته ديوانا . مع عظما الجمهور وذوى التدبير في الأمور . واوعظهم ان يختاروا ريسا على الشعب يكون خبيرا . وبأمور الدهر عليما . فأجابوه جميعهم بصوت واحد لا ريس مشيختنا سواك . ولا لنا مدبر غيرك . ودعوه القنصل الأول في جمهور الفرنساويين . كما كانت هذه العادة عند الرومانيين . وابتدى من ذلك الحين بتجهيز العساكر الكثيرة . والجيوش الغزيره . وفتح مدارس للتعليم . وارسل الجيوش إلى ممالك ايطاليه . واخفض المقامات السامية . ومهد الجبال العالية . وداس تلك الرقاع والبقاع . واسترجع المدن والقلاع . وملك الأقاليم والبلاد . وخضعت له العباد . ودحض عساكر الانبراطور . واخلا منهم الدور . فانقادت له الملوك . وسآلوا الصلح فلم يآبى معهم السلوك . وقررهم على العهود والوتاق . بالرضى والاتفاق . ورجّع الجيوش إلى مدينة باريز . بنصرا عزيز . وارتجّت جميع الممالك الافرنجيه . من سطوته القوية . ومن بعد هذه الانتصارات الجزيله . التي تمت بمدة أيام قليله . كتب القنصل الأول ابونابارته إلى البابا سلطان مدينة روميه العظمى كتاب في الصلح والسلام . ورده إلى كرسيه بعز واكرام . وفتح الكنايس جميعها في ساير البلاد الفرنساويه . واشهر ايمانه بالمسيح . واعترف جهارا امام الشعوب بالدين الصحيح . وانتشر ذلك في كامل البلاد الافرنجيه . وابتدى المذكور يجاهد ويكافح ويفرغ جهده لكي يعين الفرنساويين الذي في مملكة مصر مقيمين . فلم يمكنه عدوه الانكليز من ذلك . وقد سدد عليه جميع الطرق والمسالك . وكان القنصل الأول ابونابارته قبض على مقدار سبع آلاف أسير من المسكوبيين [ 678 ] في حرب الانبراطور . وارسل اعلم بهم دولة الانكليز وطلب منهم يستفدهم عوض الفرنساويين . فأبى الانكليز من ذلك . وحين تحقق القنصل ابونابارته ان لا يقبل ذلك الاتفاق . فاحضر أوليك الاسارا لديه . ومنّ